© UNICEF/UN058010/anonymous

شهادات

لقد أدى النزاع المسلح الدائر في سوريا إلى تدمير أعداد لا تُحصى من الأرواح والعائلات والمجتمعات، وأظهر الجناة استهتاراً بمبادئ حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي. يمكنك قراءة مجموعة من قصص السوريين الذين تأثروا مباشرة بالهجمات على المدارس. ملاحظة: تم تغيير جميع الأسماء لأسباب أمنية.

person

‏ ‏"أحسست من أعماق قلبي أن شيئاً سيئاً قد حصل"

غادة 15 سنة من دوما

2 أيلول/سبتمبر 2015، ذهبنا لزيارة عائلة عمي. في ذلك الوقت، كان الوضع طبيعياً لم نسمع أي قصف. كانت أمي تحمل يد أختي، وكانت أختي تحمل يد أخي الأكبر، بينما كانت أختي الصغرى تحتضن كتابها.

لا أتذكر أي شيء بعد هذا سوى الدخان والحرارة الهائلة. لم أستطع تحريك يدي شعرت بأن يدي مقيدتين، لذلك نطقت الشهادة. لم أسمع الصاروخ كل ما أتذكره هو ضوء أحمر وحرارة عالية على جسمي. لا أذكر من أنقذني.

وعندما فتحت عيني وجدت نفسي في المستشفى. جاء والدي مسرعاً، ومر بجانبي دون ان يعرفني. فصرخت "بابا". سأل: "ماذا حدث لك؟" قلت له لا أعرف، ولكن قطعت ساقي.

بدأت بالبكاء وبكى هو أيضاً ثم سأل عن أمي واخوتي. فأجبته بأنني لا أعرف. ذهب والدي للبحث عنهم في المستشفيات الأخرى. في اليوم التالي، علم والدي أن والدتي وإخوتي قد وافتهم المنية.

لم يخبرني أحد بما حدث لشهرين. في كل مرة كنت أسألهم فيها كانوا يقولون لي أن حالتهم كانت حرجة ولا يمكن لأحد رؤيتهم. ومع ذلك، شعرت في أعماق قلبي أن شيئًا سيئًا قد حدث.
ذات يوم، ذهبت لزيارة جدتي وبدأت أبكي. أخبرتها أنني أريد أن أرى والدتي وإخوتي، اخبرتها أنه لم يعد باستطاعتي التحمل بعد أن تعافيت وبدأت بالسير، ولم أجدهم خارج المستشفى.

بدأت جدتي بالبكاء وقالت لي، "ألا تؤمنين برب العالمين وفعله؟ ذهبت أمك إلى الآخرة، سنذهب جميعاً إلى هناك لكنّها ذهبت أولاً ". كانت هذه أكبر صدمة في حياتي: لقد ماتوا وتركوني.

في 5 كانون الأول/ديسمبر 2016، كنت في غرفتي تحت النافذة أقوم بالتحضير لامتحان الجغرافيا. فجأة شعرت بشعور مألوف جدًا. سقطت واحدة من القذائف العنقودية في الغرفة التي كنت فيها.
شعرت بالشلل. لم أتمكن من التحرك وشعرت بدرجات حرارة عالية كما في إصابتي الأولى.

الشخص الذي بدأ بقصفنا وبدأ كل هذا بالتأكيد هو الرئيس بشار الأسد. لا أدري ما الذي فعلناه له. كنا نريد الحرية فقط. ما هو ذنبي وذنب إخوتي؟

الآن، أنا في الصف التاسع. أدرس في مدرسة دوما الأولى للبنات وأتميز في العلوم واللغة العربية والجغرافيا.

أعتقد أن طريقة مساعدة الأطفال السوريين هي من خلال تحقيق النصر الذي يتحقق بانتهاء القصف والغارات الجوية والحصار، وعندما تكون سوريا آمنة وسليمة.

قراءة شهادة
person

" لم نكن نتوقع أبداً أن نقصف"

إنعام 9 سنوات من حاس

كنا نعيش في منزلنا بالقرب من المدرسة مع والدي وجدتي وأخي وأخواتي الست. كنت أحب بيتنا والحي الذي كنا نعيش فيه. كما كنا نخرج انا وأصدقائي للّعب خارجاً بعد العودة من المدرسة والانتهاء من الواجبات المدرسية. في الماضي، عندما تقترب الطائرة، لم نكن نخاف على الإطلاق، واستمر الناس في حياتهم الطبيعية. لم يكن أحداً ليتصور أن نقصف.
في المرة الأخيرة التي اقتربت فيها الطائرة، كنت في الصف في الطابق الأخير من المدرسة. وعندما ضرب الصاروخ الأول، ضحك العديد من الطلاب. آخرون كانوا خائفين حقاً. أمسكت أشيائي وكتبي وفعل الآخرون الشيء نفسه. اقتربت الطائرة وضربت مرة أخرى. لكن بعد الضربة الثالثة، خرجنا من الصف، وتجمعنا في الفناء وبدأنا في ترديد الشهادة عندما اشتد القصف، وبدأ الجميع بالهرب، بمن فيهم المعلمون.

ذهبت للبحث عن أختي. غادرت الباب الذي تعرض للضربات ووجدتها تنتظرني هناك.

في طريقنا إلى المنزل، أتذكر رؤية طفل بقدمه المبتورة. لا أذكر ما الذي حدث له.

أتذكر أيضاً رؤية فتاة على دراجة نارية مع وجهها مغطى بالدم بالكامل وفتاة أخرى في الصف الأول مع أحشاءها خارج بطنها كانت تنطق بالشهادة. أتذكر أيضاً رؤية يد مبتورة تحمل حقيبة. كان الوضع سيئاً حقاً.

توجهت نحو الملجأ حيث كان والداي يختبئان. كل الزجاج تكسر في منزلنا وتدمر منزل عمي وتضررت جميع المدارس ودمرت البيوت المحيطة بها. بعد ذلك، توقفنا عن الذهاب إلى المدرسة لمدة عام. اضطررنا لمغادرة بلدنا منذ لثلاث سنوات. تابعت جزءًا من دراستي في المعسكرات وكذلك في المدارس التي نظمت في الملاجئ تحت الأرض.

يخيفني ذلك الصف الذي كنت فيه حتى هذه اللحظة. ومنذ ذلك اليوم لم أعد إليه، ولم أعد أستمتع بالمدرسة كما كنت من قبل. في كل مرة أسمع فيها صوت طائرة، أشعر حقاً بالخوف، ونبدأ بالهرب. حتى المعلمين يخرجوننا من المدرسة عندما نسمع الصوت.

حالياً أذهب الى "مدرسة كمال قلعجي" كل يوم وأحب الدراسة والقيام بالواجبات المنزلية وأحب مدرس اللغة الإنجليزية أكثر من مدرس اللغة العربية لأنه يشرح الإنجليزية بشكل جيد.

في المستقبل، أتمنى أن يتوقف القصف وتنتهي الحرب وأن أصبح طبيبة.

قراءة شهادة
person

"الكثيرون يريدون الانتقام"

صادق 38 سنة مدير مدرسة من أتارب

كان يوم الضربة الجوية يومًا مفاجئًا. كنت مع سيدات الكافيتريا والموظفين الآخرين نستعد لتناول طعام الغداء في كافيتيريا المدرسة. شعرنا فجأة بالزجاج والنوافذ وهي تسقط علينا. كنا خائفين بسبب هذه الغارة الجوية المفاجئة.

خرجت على الفور لفتح أبواب المدرسة، وهو المدخل الوحيد للطلاب. أخذنا الطلاب واحداً تلو الآخر إلى الطابق السفلي للسلامة.

الأطفال هم من الأيتام الذين تعرضوا للقصف من النظام، وبمجرد سماعهم للطائرات يبدؤون في البكاء أو الصراخ. يهرع الطلاب إليك ويمسكون بأي شيء بيدك، بسروالك أو قميصك. يشعر الطلاب أننا نحميهم من الموت أو من القصف. بالطبع لا يمكنك السيطرة على فوضى الكبيرة التي يحدثها الطلاب، حتى المعلمون قد يتصرفون، بطريقة لا يمكن التحكم فيها. لاحظنا في بعض الأحيان أن المدرسين أكثر خوفًا من الأطفال. البعض يغمى عليه من شدة الخوف والانهيار.

بعد الغارة، استأنفنا العمل كما كان من قبل. لا نهتم بأي شيء يحدث ونواجه الموت في كل لحظة، وسنواصل بناء ما نستطيع.

هناك إرادة لمقاومة النظام. نعم نشعر باليأس والإحباط لمدة يوم أو يومين، ولكن بمجرد انتهاء الهجوم، نبدأ بتنظيف المدارس والشوارع والأسواق حتى نستأنف الحياة الطبيعية ونبدأ من جديد.

في هذه الأوقات، يسودك إحساسين: إحساس بالفخر تجاه الطلاب والمعلمين، لأنه وعلى الرغم من القصف اليومي، الحياة تستمر. والأطفال يقاومون الموت، والمعلمون مستعدون للعمل في جميع الظروف لأنهم يعرفون أن هدف النظام هو تعليق المدارس بهدف إنهاء جميع أشكال الحياة في المناطق المحررة. فهم يقاومون ذلك، وتشعر بالفخر بوجود أناس كهؤلاء في سوريا.   في الوقت نفسه، تشعر بالحزن، لأن الأيتام يتعرضون للقمع ويضطهد المدرسون. فالناس في المناطق المحررة في سوريا لا يملكون إلا الله، كما يقولون، "مالنا غيرك يا الله". في بعض الأحيان، سوف تسمع بعض الطلاب يقولون "أنا لست خائفاً من الطائرات. سوف أموت فقط عندما يأتي وقتي". لكن كثيرين آخرين يريدون الانتقام من النظام وعندما تحاول إقناعهم، يقولون، "لا. قتل والدي، يجب أن أنتقم اليوم. ماذا لو مت؟ ماذا لو مت في القصف؟ ﻟذا ﺳﺄﺣﻣل السلاح، ﻷﻧﺗﻘم ﻷﺑﻲ وﻟﻸﺷﺧﺎص اﻟذﯾن استشهدوا. "   عانى اﻟطﻼب اﻟﮐﺛﯾر ﻋﻟﯽ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﺷﺧﺻﻲ. نحن نحاول رعايتهم وتثقيفهم ورفع معنوياتهم بشكل مناسب كي يكونوا قيمة مضافة على المجتمع. كما نشجعهم على مواصلة تعليمهم لكونهم من سيبني الوطن.

قراءة شهادة
person

"رأيت أطفالاً يلفظون أنفاسهم الأخيرة"

نرجس 10 سنوات من حاس

كنت في الصف الثالث عندما تعرّضت المدارس للهجوم. كنت مع أخي في المدرسة يوم الغارة الجوية. سقط زجاج النافذة على أحد المعلمين. لم يسمح لنا المعلومون مغادرة المدرسة إلا بعد الغارة الجوية الثالثة. بعد مغادرتنا، رأيت الأطفال على الأرض، وكان أحد المعلمين تحت الأنقاض. في طريقي إلى المنزل، رأيت الأطفال يلفظون أنفاسهم الأخيرة. رأيت فتاة بذراع مفقودة، تحمل حقيبتها بذراعها الأخرى وهي تهرب. رجل آخر مفقود الأذرع يزحف على الأرض، وكان المدرسون يفرون مع الطلاب. عندما وصلت إلى المنزل كان كل الزجاج محطماً. بعد ذلك، انتقلنا إلى المخيم حيث تعيش شقيقتي، ومنذ ذلك الحين تابعت الدراسة في المخيمات. أعيش مع أبي وأخي وإخوتي الست. وأدرس حالياً في "مدرسة كمال قلعجي". أذهب دائماً إلى المدرسة مع صديقتي تاكا وأحب معلمتي كثيراً. كما أحب بلدي والأحياء والأقارب والجيران ومعلم اللغة الإنجليزية. على الرغم من ذلك وفي كثير من الأحيان، أتذكر القصف وكيف أغمي على ابن عمي هادي. في المستقبل أود أن أصبح مدرسة لغة عربية.

قراءة شهادة
person

لا استطيع أن أتخيل نفسي عائدة إلى نفس الصفوف مرة أخرى"

وسام، 35 سنة، معلمة من حاس

في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2016، أوصلني زوجي مع الأولاد إلى المدرسة، كما يفعل عادة. أخذت ابنتي البالغة من العمر ثلاثة أشهر إلى الحضانة وذهبت إلى الصف. كان يوماً طبيعياً.

حوالي الساعة 10:30 صباحاً، سمعنا صوت طائرة. من المعروف لدينا أنه عندما تقصف الطائرة، فإنها تصدر صوتًا خاصًا عاليًا ومرعبًا. كانت الفتيات خائفات وبدأن في الصراخ "آنسه إذا بتريدي".

ركضت بسرعة نحو الباب والفتيات خلفي. أصابت الطائرة حقل الزيتون شرق المدرسة. فهدأت الطالبات وأجلستهن مرة أخرى.

بعد ذلك، سمعنا صوتًا آخراً من الطائرة. في تلك اللحظة، شعرت بالخطر. تركت كل شيء على الطاولة وترك الأطفال كل شيء بما في ذلك حقائبهم.

بدأت بأخذ الأطفال إلى الردهة حيث لا يصيبهم أذى. كان معي معلمتان، الآنسة جورين، رحمها الله، التي توفيت في هذا القصف، والآنسة مريم. اصطحبتا طلابهما إلى الخارج.

ذهبنا إلى الطابق السفلي، وفي تلك اللحظة، ضربتنا الطائرة ونحن جميعنا نحمي بعضنا البعض، ولم نكن نعلم ما يجري.

بعد انتهاء الصوت، رأيت جثث الطلاب فوق حقائبهم. لا أعرف كم بقيت خائفة.

ركضت على الفور إلى الحضانة لرؤية ابنتي الصغيرة فوجدتها هناك مع طفل آخر. لم أستطع أن أصدق عندما رأيت أنها لم تصب بأذى، بينما تحطم جميع زجاج النافذة من حولها وكان يمكن أن يقتلها.

في تلك الليلة، لم أستطع النوم. كنت خائفة جداً لدرجة أنني تركت أطفالي ينامون بجانبي. أخذ زوجي حماماً ساخناً لمدة نصف ساعة حتى يتدفق الدم من ساقيه.

بعد ذلك، أصبحت المدارس الرسمية كابوسًا لكل الطلاب والمعلمين. لا أستطيع تخيل العودة إلى نفس الطبقات ونفس المبنى هذا أسوأ شكل من أشكال الظلم.

كان الأطفال الصغار يلعبون في فناء المدرسة قبل 15 دقيقة فقط. كان همهم الوحيد هو العطلة والفرح، وشراء الطعام، ثم العودة إلى المنزل لمعرفة ما الذي أعدته أمهم للغداء ثم الدراسة.   إن أسوأ شكل من أشكال الإرهاب، هو قتل الأطفال.   بعد الهجوم، رفض الأهالي السماح لأطفالهم بالدراسة، حتى لو كانت في دورات خاصة في المنزل. لكن في نهاية المطاف تم تنظيم المدارس في الطوابق السفلية.

بدأ الأطفال يظهرون الخوف من المدارس. حيث أصبحت المدرسة مثل كابوس لديهم. وبدأوا يشعرون بالخوف من مجرد رؤية أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأقلام. وصلنا إلى مرحلة رفض فيها أبنائي رؤية الأقلام والدفاتر في المنزل بعد رؤية الأقلام والحقائب المملوءة بالدم.

بعد مشاهدة كل ما حصل، يشعر الأطفال أن المدرسة مكان مخيف للغاية. عندما أمر بجوار حي المدرسة، أشعر بالخوف، لأنني في كل مرة أعود فيها، تعود بي الحياة إلى الماضي الذي لا يُنتسى.

قراءة شهادة
person

"لا أستطيع أن أنسى هذا"

علا، 8 سنوات

عندما كنت في السادسة من العمر، تعرضنا أنا وابن عمي للقصف في طريقنا إلى محل البقالة. أردت شراء البسكويت بينما أراد هو مصاصة.

عندما كنا أمام محل البقالة، لم أسمع أو أشعر بأي شيء. استيقظت فجأة في الوحدة الطبية بعد أن أنقذنا أحد أعمامي. أصبت أنا، ولكن ابن عمي مات.

كان هناك العديد من الأطفال المصابين. لم أكن أبكي، لكني شعرت بالألم. ما زلت أذكر عندما خيّطوا جرحي.

ما زلت أذكر ابن عمي مع أحشاءه خارج بطنه بعد إصابته. لا أستطيع أن أنسى هذا المشهد. أنا أخاف حقاً من الطائرة، وأثناء القصف اختبأت مع أمي في الغرفة وصليت من أجل سلامتنا.

 فقدت ساقي في القصف، واضطررت للحصول على ساق صناعية في مركز الأطراف الصناعية. تدربت هناك على كيفية المشي لفترة من الوقت.

أنا أحب المدرسة وأحب أن أتعلم كيف أكتب الأبجدية، وأحب لعب "الغميضة" عندما نختبئ ويحاول أصدقاؤنا العثور علينا.

لن أذهب إلى المدرسة الآن بسبب القصف المستمر. قالوا لنا إن المدرسة ستبدأ يوم الاثنين المقبل لكن القذائف تقتل الناس وأنا لا أعرف.

قراءة شهادة
person

أصاب بالذعر في كل مرة أغادر المدرسة "

نادين، 10 سنوات، من حاس

 أذهب إلى المدرسة مع صديقتي ندى حتى مع وجود الطائرات. لم نتوقع أبداً أن يتم استهداف المدرسة.

عندما ضرب الصاروخ الأول، حاول المعلمون والطلاب البقاء هادئين وحاولوا ألا يخرجوا إلى الباحة.

لكن مع ذلك، فإن الضربة الثانية هي التي تسببت في مجمل الخوف والفوضى. ضحك بعض الأطفال بينما بكى الآخرون. للأسف، فقدت أحد اساتذتي أثناء الهجمات على المدارس.

بعد الهجوم، عدت إلى المنزل حيث وجدت الزجاج المبعثر في كل مكان، وكان الأطفال يصرخون ويبكون.

أرسلني والدي مع عمي إلى الجبال للهروب من القصف. كانت الطريق مليئة بالمشاهد المخيفة: الكتب المغطاة بالدماء، والأشلاء، وأشخاص مصابون إصابات خطيرة، والناس يهرعون لإنقاذ الجرحى بينما كان الآخرون يلفظون أنفاسهم الأخيرة.

يختبئ اصدقائي عادةً في أقبية منازلهم، لكننا هربنا إلى المخيمات. وبينما كنت أبحث عن أصدقائي، اكتشفت أن أحد الصواريخ سقط حيث سقطت عندما كنت أهرب من المدرسة بالتحديد.

أحببت المدرسة كثيراً في الماضي ولكن في الوقت الحالي، وفي كل مرة أترك فيها المدرسة، أشعر بالرعب. في كل مرة أسمع صوت الطائرة أشعر بالخوف. أتذكر اليد المبتورة التي تحمل حقيبة الظهر.

أتمنى أن أعود إلى المدرسة مع جميع الطلاب ولكنني لا أزال أشعر بالخوف. في كل مرة أسمع صوت الطائرة أركض مع الأطفال الآخرين بعيداً عن المدرسة.

اتمنى أن أصبح معلمة لغة إنجليزية في يوم من الأيام.

قراءة شهادة
person

"‏كانت محاولة لتدمير جيل بأكمله"

هادي، معلم من حاس

كان يوم القصف يوم إجازتي. أتذكر أنني كنت ذاهب إلى السوق في سيارتي عندما بدأ الناس يركضون في كل اتجاه. سمعت دوي انفجار بعد ذلك.

كان الانفجار على بعد 500 متر مني. دخلت سيارتي واندفعت نحو الانفجار مع أخي. حاولنا البحث عن ناجين عندما سقط الصاروخ الثاني على بعد 100 متر منا.

توجهنا نحو الانفجار حيث كان سقط شهيدان وبعض الجرحى. تعرفت على السيد أحمد المرحي وابنه. شعرت بالخوف في تلك اللحظة. سقط الصاروخ الثالث على بعد 100 متر عنا. هنا وقعت الكارثة. كان المشهد مؤلمًا حقًا. سقط الصاروخ على مدخل مدرسة البنات بينما كان الطلاب يفرون من المدرسة والأهالي يذهبون هناك لإجلاء أطفالهم.

كان مشهداً لا يوصف، شهداء في كل مكان، الكثير من الضحايا، اشتعلت النيران في كثير من السيارات وتناثر الغبار في كل مكان.

ثبتت نفسي وبدأت في إنقاذ الجرحى. حاولت التركيز على الأطفال الجرحى الذين كانت إصاباتهم قابلة للإسعاف. كنت أجمعهم وأضعهم في سيارتي، ماراً بمصابين يحتضرون لكن كان الوقت محدودًا. لهفتي لإسعاف الجرحى جعلتني أنسى إبني في المدرسة، الذي ألقى اللوم علي ذلك المساء لعدم إجلائه.

بين الأطفال الذين أنقذتهم كان هناك فتاة من عائلة الشيخ، أصيبت بشظايا بين الكتف والرقبة. كانت لا تزال على قيد الحياة عندما أنقذتها. ومع ذلك، توفيت في غرفة العمليات.

كانت هذه الحادثة مأساة حقيقية حيث فقدت المدينة 50 شخصًا وأصيب حوالي 100 آخرين. طرق الحزن باب معظم الناس.

من الناحية التعليمية والنفسية، تم تدمير البنية التحتية للمدرسة، وأصيب الطلاب بالصدمة في كل مرة يفكرون في الذهاب إلى المدرسة. هنا بدأنا نحن، الطاقم التعليمي، بالبحث عن طرق بديلة.

تعاملنا مع الطلاب بشكل مختلف عما قبل المجزرة، لأننا كنا على يقين أن الحالة النفسية للطلاب قد دمرت بعد رؤية ما حدث ومشاهد الدم والدمار. بعد المجزرة، بدأوا يدخلون في نوبات ذعر عند سماع الطائرات.   حاولنا تقديم الدعم النفسي. وبدأنا القيام بأنشطة ترفيهية في المدرسة مثل الألعاب والمسابقات. حاولنا قدر المستطاع رفع معنوياتهم. ساعد هذا في رفع نسبة حضور الطلاب إلى 60٪، وأتوقع أن تزداد مع بداية العام الدراسي القادم.

برأيي، كان استهداف البنية التحتية التعليمية للمدارس أو الجامعات محاولة من قبل النظام لتدمير جيل بأكمله. فتدمير مدرسة أو مستشفى في وقت الصراع سوف يضعها خارج الخدمة لفترة طويلة ويعطل دورها.

أياً يكن المسؤول عن هذه المجزرة والمجازر الأخرى يجب أن يخضع للمحاسبة. النظام والدول الداعمة له مثل روسيا وإيران.

قراءة شهادة
person

"حاولت أن أقف وأحمل قدمي"

راند، 14 سنة، من دوما

في كانون الأول/ديسمبر 2015، ذهبت إلى المدرسة مع اصدقائي. كان هناك طائرة استطلاع تحوم فوقنا بشدة، لكن القصف كان بعيداً، وكانت الوحدات الطبية ترسل نداءات للناس للتبرع بالدم للجرحى. كان الوضع هادئاً.

وفي آخر الدوام، لم يرغب المعلمون في إرسالنا إلى المنزل حتى هدأت الحالة وغادرت الطائرات. وعندما هممنا بالمغادرة، ذهبت إلى المبنى الآخر داخل المدرسة حيث كان ابن عمي، وكنا نقف مع جاري.

فجأة، سقط صاروخ عنقودي واصابنا جميعًا. توفي ابن عمي بسبب إصابته بشظية في الرقبة، وأصبت بشظية في الساق. حاولت الوقوف وحمل ساقي التي كان جزءًا منها لا يزال متصلاً بجسمي. في كل مرة حاولت النهوض، كنت أسقط دون أن أدرك ما الذي كان يحدث.

كان فناء المدرسة بأكمله فارغًا، ومع ذلك مليء بالدم. تم نقلي إلى الوحدة الطبية المليئة التي تعج بأطفال آخرين. حاول الأطباء تحديد هويتي، لمعرفة من أنا. رأيتهم يعلقون قطعة من الخشب على ساقي، لكنني لم أفهم السبب.

لم يكن لديهم الأدوات اللازمة لعلاج إصابتي، لذلك تم نقلي إلى حمورية. ومن هناك، تم نقلي إلى كفر بطنة حيث بترت ساقي. استيقظت من الجراحة دون معرفة أن ساقي قد بترت. لم أرى والدتي إلا بعد أربعة أيام، عندما أخبرتني هي عن ساقي.

بعد ذلك، تم نقلي إلى وحدة طبية أخرى في دوما لمدة يومين قبل أن أتمكن من العودة إلى المنزل. بعدها، بدأت أذهب إلى المدرسة على عكازين، إلى أن ساعدني أحدهم في الحصول على ساق صناعية في حمورية.

انتقلت أنا وعائلتي إلى مسرابا بعد أن اقتحم النظام دوما. وقتل والدي في محطة للجيش.

برأيي، يجب أن نساعد بعضنا البعض من أجل مستقبل الأطفال في سوريا. يجب أن نتحد سويةً ونساعد في رسم ابتسامة على وجوه الأطفال.

عندما أكبر، أريد أن أصبح مهندس برامج كمبيوتر. لهذا السبب أتعلم الجبر والهندسة في المدرسة. كنت أحلم بأن أصبح جراحًة لمساعدة الأطفال، لكن والدتي أخبرتني أن هذا صعب بالنسبة للفتيات في منطقتنا، لكن الأمر أسهل في مدينة دمشق.

كما أحلم بأن تنتهي الحرب في يوم من الأيام ونتحد جميعاً.

قراءة شهادة
person

"بعد القصف اختفى ‏نصف الطلاب لمدة أسبوع"

منى، 34 سنة، معلمة من أتارب

كان يوم الغارة مثله مثل أي يوم آخر. جاءت سيارة وأخذتنا إلى المدرسة، وكان ابني معي، فهو يذهب إلى الحضانة في نفس المدرسة.

عادة ما نسمع صوت الطائرات ويخاف الأطفال في المدرسة ويبدؤون النظر إلى بعضهم البعض. عندها أحاول قدر المستطاع جعلهم لا يشعرون بأي شيء، وأحاول أن أجعل الوضع يبدو طبيعياً. وفي نفس الوقت أحاول فيه التغلب على خوفي الخاص.

وقع الهجوم خلال الحصة الأولى. كنت أعطيهم درساً، وأصبحوا مشتتين عندما سمعوا صوت الطائرة، وهذا ما حدث. كانوا يركزون على الطائرة.

ومع حدوث الغارة. يبدؤون بالصراخ. بدورك تريد الصراخ عليهم لتهدئتهم، ولتهدئة نفسك. وفي نفس الوقت تريد أن تسرع إلى الطابق العلوي حيث الحضانة وابني.
بدأت القذائف تسقط شعرنا كما لو أنه يوم القيامة.

كنت بين الأطفال. قلت لهم ألا يخافوا. فتحوا الباب بأنفسهم وخرجوا. ثم بدأوا بالسقوط وتجمع كل الأطفال حولي وأنا أحاول النهوض كذلك.

تعرض الزجاج لضغط كبير بسبب صوت الطائرة. كانوا جميعاً يصرخون ويصرخون، لذا ذهبت لآخذ ابني، فيما حاول المدير تهدئة الطلاب. كانوا يرددون الصلاة في الوقت الذي طلب منا تهدئة الطلاب. هذا حال الطلاب.

تحدث غارات جوية بالقرب منا عادةً، لكن هذه الغارة بالتحديد كانت قريبة جداً. ضربت المدرسة مباشرة وما وراءها. كان الوضع صعباً حقاً. كان علينا صرف الطلاب إلى منازلهم. لكن بالطبع، يجب على الطلاب ألا يغادروا بأنفسهم. عادة ما نشهد قصفًا، ولا ندعهم يغادرون، بل نبقيهم في المدرسة إلى أن يزول الخطر.

ولكن في ذلك اليوم، دُمرت المدرسة، وتكسرت الأبواب والنوافذ والزجاج.

ولشدة الضربة، سادت حالة لا توصف من الذعر بين الطلاب أثناء الغارة. هرب العديد منهم دون حقائبهم. وبحمد لله، لم يصب أي من الطلاب بأذى. بعدها مباشرة، تم تعليق الدوام لمدة يومين حتى يتم إصلاح الأضرار.

وبعد أيام قليلة من إصلاح الضرر استأنفنا برنامجنا. المدارس تستهدف دائماً من قبل هؤلاء الناس. لا تملك العائلات العديد من الخيارات الأخرى. حاولوا التوصل إلى حلول، مثل إجراء دروس منزلية.

عادة بعد القصف، يختفي نصف الطلاب تماماً لمدة أسبوع أو عشرة أيام حتى يتم الاعلان عن هدنة. وعندما يعودون إلى المدرسة وحين تأتي الطائرات، يصبح أداءهم ضعيفًا لكونهم قلقون ومشتتي الانتباه

قراءة شهادة