© UNICEF/UN070679/Al-Issa

الآثار

مشروع أنقذوا المدارس السورية أجرى مقابلات مباشرة ومناقشات جماعية مركزة مع طلاب وأهالٍ ومعلمين وموظفين إداريين في المدارس وأعضاء مجالس محلية للتحقيق وفهم تأثير الهجمات على المدارس على الطلاب والمجتمعات.

فيما يلي التأثيرات على المدى الطويل والأكثر صلة التي ظهرت من خلال البحث:

ملاحظة: تم تغيير جميع الأسماء لأسباب أمنية.

الصدمة والخوف

كانت الصدمة النفسية والعاطفية الشديدة التي يعاني منها الطلاب والمعلمون على حدٍ سواء واحدة من أكثر المواضيع التي ظهرت في بحثنا. مع سماع كل طائرة تحلّق، يسترجع الطلاب والمعلمون باستمرار ما حدث، وما تعرضوا له أثناء الهجوم، وما قد يحدث مجدداً.

"في كل مرة أسمع صوت الطائرة، أتذكر يوم المجزرة...خاصةً عندما أكون في المدرسة... أكثر ما أتذكره هو أنني رأيت الكتب ملطخة بالدماء ورأيت يدًا تحمل حقيبة ظهر بدون جسد."
(نادين*، حاس)

الإصابة والموت

حدّثنا أحد الأشخاص الذين قابلناهم عن خوفه الشديد من الذهاب إلى المدرسة بعد تعرضه لهجمات ومشاهدة أصدقائه وهم يصابون ويموتون. البارز في أذهان الكثيرين هو الآثار التي تستمر مدى الحياة للإصابات المزمنة وبالأخص بتر الأطراف.

راند (15 عاماً) من دوما روت لنا كيف أصيبت هي وثلاثة أشخاص آخرين بشظايا عندما تعرضت مدرستها للهجوم:
"كانت - جارتها، وهي أيضاً أم لأحد الطلاب - تقف عندما سقط الصاروخ العنقودي. أصابتها شظية في الظهر وأصابت أخرى ابنتها. سقطت هي وسقطت أنا أيضاً، وتوفيت قريبتي من شظية أصابتها في الرقبة... سقطوا جميعاً فوقي"

راند فقدت ساقها في ذلك الهجوم.

احتمال التعرض للإصابة أو الموت لا ينتهي بانتهاء بالهجوم ؛ ففي العديد من الحالات، تشكل الذخائر العنقودية وغيرها من البقايا غير المنفجرة مخاطر كبيرة على الأطفال الفضوليين.

"يجب إجراء عمليات تفتيش مناسبة في المدارس لإزالة بقايا الصواريخ التي قد تؤذينا."

(مديحة *، 14 عامًا، حاس)

الضرر المباشر وغير المباشر لنظام التعليم

الضرر الذي لحق بنظام التعليم في سوريا كبير. فالمئات من المعلمين قُتلوا أو توقفوا عن الذهاب إلى العمل. ومن المعروف أن القوات الحكومية تقوم باعتقال الطلاب والمعلمين الذين يعتقد أنهم يشاركون في الاحتجاجات المناهضة للحكومة أثناء تواجدهم في المدارس.

"شاركت في النشاط السياسي في بداية الثورة كنت أقوم بتصميم إشارات الاعتصام، فلذلك ورد اسمي إلى المنظومة الأمنية للنظام وتم إخطاري بأنني قد طردت من العمل. و قيل لي أنه يجب علي مراجعة وضعي مع إحدى الإدارات في الوزارة ... بالطبع لم أفعل كون الادارة أمنية وكنت أخشى أن يتم توقيفي واعتقالي ... بدلاً من ذلك، ذهبت وتحدثت إلى مدير المدرسة وأبلغته أنه على الرغم من أنني لن أتقاضى أي أجر، فسأستمر في التدريس حتى نهاية العام الدراسي... بقيت لمدة عام واحد ثم عام آخر. ثم تعاقدت مع منظمة غير حكومية "

(مصطفى *، مدرس في حاس)
بعد سنوات عديدة من النزاع المسلح، أصبحت البنية التحتية للمواصلات مقطعة، مما جعل من الصعب على الطلاب والمعلمين التنقّل بين منازلهم ومدارسهم. كما أن الطلاب والمعلمون لا يذهبون إلى المدرسة لأنهم يخشون التعرض للمضايقة أو الاعتداء الجسدي أو حتى الاعتقال عند المرور عبر نقاط تفتيش مؤقتة.

من ناحية الضرر المادي، تقدر التكاليف المباشرة لإعادة بناء البنية التحتية التعليمية المتضررة والمدمّرة في البلاد بنحو 1.3 إلى 3.2 مليار دولار أمريكي. إن معدلات ترك الطلاب للدراسة العالية للغاية تعني مليارات من الأجور الضائعة والتكاليف المستقبلية التي لا تُحصى على المجتمع السوري.

مشاعر الثأر

نشأ الكثير من الشباب وهم لا يعرفون سوى النزاع المسلح وبدأوا يستوعبون العنف الذي رأوه يومياً تقريباً. هذا يؤدي عند البعض إلى صدمة ونتائج نفسية طويلة الأجل؛ وبالنسبة للبعض الآخر، فإنه يولد عقلية مفادها أنه يجب مواجهة العنف بمزيد من العنف. ومما يزيد الأمر سوءاً، هو أن القوات الحكومية والمجموعات المتحالفة معها، والمجموعات المسلحة المعارضة، والمجموعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وداعش يُزعم أنهم قاموا بتوظيف الشباب بشكل خاص.

" قال لي أحد الطلاب ذات مرة: بقي أمامي ست سنوات من الدراسة للحصول على شهادتي الثانوية، ثم خمس سنوات أخرى للتخرج من الكلية. لا أريد ذلك، أريد أن أقتل الشخص الذي قتل والدي لأنني قد أموت يوماً في أحد التفجيرات. أريد أن أحمل السلاح وأريد الثأر لوالدي وجميع الشهداء الآخرين "

ممثل المجلس المحلي في حاس

الحاجة الاقتصادية

بشكل عام، حاليًا هناك حوالي 2.3 مليون طالب سوري خارج المدرسة، وأكثر من مليون آخرين معرضون لخطر ترك الدراسة. والأسباب وراء ذلك كثيرة، أهمها الخوف والصدمة، إضافة إلى الحاجة الاقتصادية الحرجة.

"بسبب الهجمات على المدارس، بلغت نسبة ترك الدراسة 30%. ويعود ذلك أيضاً إلى انخفاض دخل الأسرة حيث نرى الأطفال يغادرون مدارسهم للبحث عن وظائف ومساعدة أسرهم. "

(ممثل المجلس المحلي ، أتارب)

قد تبدو ردود الفعل والحاجة الاقتصادية مختلفة بالنسبة للفتيات أكثر من الفتيان. ويخشى الآباء أكثر على سلامة الفتيات، مما يؤدي إلى ملازمتهن للمنزل بنسب مرتفعة وتزويجهن في سن مبكرة.

"لم يسمح الآباء لأبنائهم بالعودة إلى المدرسة خوفاً على سلامتهم، الفتيات العائدات كانوا حوالي 35٪ من العدد الأصلي ... الفتيات اللاتي أدرّسهن أصبحن مشوشات وخائفات ولم يستطعن التركيز في الصف. بعضهن عدن، وهناك أخريات قيل لي إنهن تزوجن".
(المعلم، حاس)

مرونة المجتمع

على الرغم من الآثار السلبية للهجمات على المدارس، لا تزال المجتمعات تُظهر رغبة قوية في إعادة بناء ما تم تدميره وبذل جهود كبيرة لضمان حصول الطلاب على فرصة للتعليم. كانت المجتمعات المحلية سباقة في تنفيذ المبادرات المحلية لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، واستضافة حملات لإعادة الطلاب إلى المدارس، وإنشاء آليات تعليم بديلة وسياقات تعليم غير رسمية للمساعدة في تعويض التعليم الفائت واستضافة الطلاب في مواقع أكثر أمانًا مثل المنازل وحتى الكهوف خوفاً من أي هجوم محتمل.

"المجتمع ككل كان له دور كبير بعد الهجوم. ساعد كل شخص منا بقدر ما يمكن لملء الفجوة التي تم إحداثها من قبل النظام. زوجتي وزملائها -على سبيل المثال-، نظن صفوف في منازلهن بالإضافة إلى جلسات دعم للطلاب لفصل فكرة الموت عن التعليم".

(ناصر، ممثل المجلس المحلي من حاس)

Test
Children in a cave transformed by two former teachers into a class in Aleppo countryside. © UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Ashawi https://www.unicef.org/arabic/infobycountry/syria_93026.html?p=printme

توصيات

وقف الهجمات واحترام المعايير الدولية

إلى أطراف النزاع

• - أولاً وقبل كل شيء، يجب وقف جميع الهجمات على المدارس أو الهجمات التي تؤدي إلى تدمير المدارس، وبالتالي إلى إلحاق الأذى بالأطفال وغيرهم من المدنيين على الفور. فالحصول على التعليم الآمن والجيّد هو حقّ غير قابل للتفاوض للعائلات والمجتمعات السورية.

• - يجب إصدار قوانين محلية وسياسات عسكرية تحظّر الهجمات على المدارس وتمنع استخدامها من قبل الأطراف العسكرية أثناء النزاع على الفور.

• - يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع أن تحترم القانون الإنساني الدولي بالكامل، وأن تجنّب السكان المدنيين أخطار النزاع المسلّح وتحميهم منه، وأن تحترم القانون الدولي لحقوق الإنسان بجميع بنوده، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة.

• - أفاد بعض الجهات بأن الذخائر العنقودية استُخدمت من قبل النظام السوري وفي عمليات روسية-سورية مشتركة. لذا، يجب على هذين الطرفين، بالإضافة إلى الأطراف الأخرى المشاركة في النزاع في سوريا، التوقيع على الاتفاقية والتصديق عليها والتوقّف فورًا عن استخدام هذا النوع من الذخائر.

•- يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات على المدارس وتحقيق العدالة للضحايا، بما في ذلك تقديم التعويضات لهم.

إلى المنظمات الدولية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجب

•- وضع شارة مميّزة ومرئية ويمكن التعرف عليها لحماية المدارس من الهجمات، على غرار الشارات المستخدمة لحماية المستشفيات والمركبات ومقدّمي الخدمات الطبية والإغاثة في النزاعات المسلحة أو لحماية المواقع الدينية ومواقع التراث الثقافي. ويجب التوصّل إلى اتفاقية دولية تقضي باعتماد هذه الشارة المميّزة، وتحدّد كيف يمكن وكيف يجب استخدامها، وتوضح الالتزامات المترتبة على القوات المسلحة لاحترام هذه الشارة. كذلك، يجب أن تمنح شارة القانون الدولي الإنساني هذه حمايةً خاصةً للمدارس والأطفال في النزاع السوري وأن تضمن الحماية والاحترام المنصوص عليهما في القانون الدولي لتلك المدارس ولأولئك الأطفال. وينبغي على جميع البلدان الموقعة على اتفاقيات جنيف أن تسنّ قوانين محلية وسياسات عسكرية تحظر الهجمات على المدارس التي ترفع شارة المدرسة المميّزة.

• - يجب إحالة هذا التقرير إلى الآلية الدولية المحايدة المستقلة من أجل البدء في إجراء تحقيقات كاملة حول الهجمات على المدارس في سوريا.

• - على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتخذ إجراءات فورية ردًا على الهجمات على المدارس، بما في ذلك الطلب من المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق بشأن الوضع في سوريا.

• - ينبغي على جميع الدول الأعضاء التوقيع فوراً على إعلان المدارس الآمنة الذي يدعم تنفيذ المبادئ التوجيهية لحماية المدارس والجامعات من الاستخدام العسكري أثناء النزاع المسلح. بالإضافة إلى أخذ جميع "الأفعال البديلة الممكنة قبل الهجوم" على مدرسة أو جامعة في الاعتبار، بموجب المبدأ التوجيهي 4 (أ)، "قبل أي هجوم على مدرسة أصبحت هدفًا عسكريًا، يجب على أطراف النزاع المسلّح أن تأخذ بعين الاعتبار أنّ الأطفال يستحقون الاحترام والحماية الخاصة"، و"الأثر السلبي المحتمل والطويل الأجل على إمكانية حصول المجتمع على التعليم بسبب الضرر الذي لحق بالمدرسة أو التدمير الذي أصابها"

استعادة عملية التعليم

• - البدء فوراً بإعادة بناء وإصلاح المدارس السورية والنظام التعليمي في جميع أنحاء البلاد. نظراً إلى الخسائر الهائلة التي أصابت قطاع التعليم، يجب النظر في اتخاذ خطوات لتسريع عملية تعليم الطلاب ما قد فاتهم؛ والاعتراف بأنواع معينة من التعليم غير الرسمي؛ والاعتراف بالامتحانات أو تقديم الدعم والفرص للتحضير للامتحانات التأهيلية التي لم تحصل أثناء النزاع ولإجرائها.

• - الأثر على المناهج الدراسية: في المناطق حيث لا تزال المدارس تعمل، بدأت تظهر اختلافات في المنهج الدراسي بحسب المنطقة وأهواء الأطراف المسيطرة. وقد بلغت هذه الظاهرة ذلك درجاتها القصوى خصوصًا في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" والجماعات التابعة لتنظيم "القاعدة"، ولكنها تحصل في المناطق كافة. ويجب أن تشمل عملية السلام إعادة تقييم دقيقة للمناهج الدراسية الوطنية من أجل منح كل طالب نوعية التعليم نفسها وتدريس مادة التاريخ بطريقة غير متحيزة ولا تمجد هذا الطرف أو ذاك، بل تقدّم حقائق وتسلط الضوء على أصوات الضحايا وروايات العدالة والسلام والتعايش.

 • - يجب دعم المعلمين الذين ما زالوا في سوريا وحمايتهم. ويشمل ذلك ضمان حصولهم الآمن على الرواتب وعدم تعرضهم للمضايقة والاعتداء وتقديم الدعم للمدارس لكي تتوفر فيها مواد ملائمة وبيئات آمنة للتدريس.

الاعتراف واتّخاذ التدابير الإصلاحية

• - يجب على الحكومة السورية والأطراف الأخرى المتواطئة في الهجمات على المدارس أو المسؤولة عنها - بما في ذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والجهات الفاعلة الأجنبية التي تشارك مباشرة في الهجمات - أن تصدر اعترافًا عامًا بالأضرار التي ألحقتها بالمدارس والأطفال والمعلمين والأهالي والعائلات والمجتمعات. ويتوجب عليها إصدار اعتذار علني شامل لجميع ضحايا هذه الهجمات.

• - يجب أن يكون تقديم الدعم النفسي والاجتماعي أولوية فورية، فهذا الدعم يُعدّ حاجةً طويلة الأجل ويجب أن يشكّل جزءًا من إجراءات الإغاثة والتعويضات

• - كثرت حالات فقدان الناس لأطرافهم بسبب العنف والهجمات. لذلك، يجب أن يحصل الضحايا على المدى الطويل على الدعم الطبي وإعادة التأهيل وتأمين الأموال لتوفير الأطراف الاصطناعية - بما في ذلك تقديم البدائل اللازمة إلى حين نمو الأطفال بالكامل.

•- يجب تحفيز المعلّمين للعودة إلى سوريا. أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الذين باشروا التعليم في سياقات غير رسمية، فيجب استحداث برنامج تأهيلي معجّل للسماح لهم بالاستفادة من خبراتهم هذه وبأن يصبحوا معلمين.
•- نظراً إلى الخسارة الهائلة في التعليم، يجب النظر في اتّخاذ خطوات لتسريع عملية تعليم الطلاب ما قد فاتهم؛ وللاعتراف بأنواع معينة من التعليم غير الرسمي؛ والاعتراف بالامتحانات أو تقديم الدعم والفرص للتحضير للامتحانات.